أبي حيان الأندلسي

36

البحر المحيط في التفسير

يخرجكم بثم لا بالواو . وقوله ونحوه ليس نحوه لأن هذا معرف بلام الجنس وطفلا نكره ، ولا يتعين حمل طفلا هنا على الجمع الذي لا يقيسه سيبويه لأنه يجوز أن يكون المعنى ثم يخرج كل واحد منكم كما قيل في قوله تعالى وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً « 1 » أي لكل واحدة منهن . وكما تقول : بنو فلان يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد منهم رغيف . وقوله لَمْ يَظْهَرُوا إما من قولهم ظهر على الشيء إذا اطّلع عليه أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه وظهر على القرن أخذه . ومنه فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ « 2 » أي غالبين قادرين عليه ، فالمعنى لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء . وقرأ الجمهور عَوْراتِ بسكون الواو وهي لغة أكثر العرب لا يحركون الواو والياء في نحو هذا الجمع . وروي عن ابن عباس تحريك واو عَوْراتِ بالفتح . والمشهور في كتب النحو أن تحريك الواو والياء في مثل هذا الجمع هو لغة هذيل بن مدركة . ونقل ابن خالويه في كتاب شواذ القراءات أن ابن أبي إسحاق والأعمش قرأ عَوْراتِ بالفتح . قال : وسمعنا ابن مجاهد يقول : هو لحن وإنما جعله لحنا وخطأ من قبل الرواية وإلّا فله مذهب في العربية بنو تميم يقولون : روضات وجوزات وعورات ، وسائر العرب بالإسكان . وقال الفراء : العرب على تخفيف ذلك إلّا هذيلا فتثقل ما كان من هذا النوع من ذوات الياء والواو . وأنشدني بعضهم : أبو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ كانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال . وقال ابن عباس : هو قرع الخلخال بالإجراء وتحريك الخلاخل عند الرجال . وزعم حضرمي أن امرأة اتخذت خلخالا من فضة واتخذت جزعا فجعلته في ساقها ، فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية . وقال الزجاج : وسماع صوت ذي الزينة أشد تحريكا للشهوة من إبدائها انتهى . وقال أبو محمد بن حزم ما معناه أنه تعالى نهاهن عن ذلك لأن المرأة إذا مرت على الرجال قد لا يلتفت إليها ولا يشعر بها : وهي تكره أن لا ينظر إليها ، فإذا فعلن ذلك نبهن على أنفسهن وذلك بحبهن في تعلق الرجال بهن ، وهذا من خفايا

--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 31 . ( 2 ) سورة الصف : 61 / 14 .